السيد محمد تقي المدرسي

404

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

دال - لمن الحكم ؟ أليس لله الواحد القهار ؟ فعليه فليتوكل المؤمنون ، فهذا يعقوب النبي - عليه السلام - يبعث أبناءه للتفتيش عن يوسف وأخيه ، ولكنه يتوكل على الله بعد ان يأمرهم بأن يتفرقوا عند دخول المدينة ونستوحي من ذلك أمرين : أولا : ان التوكل ينبغي ان يكون بعد اتخاذ الإجراءات المادية اللازمة ( كما قال الرسول - صلى الله عليه وآله - أعقل وتوكل ) ولكن دون ان يعتمد عليها الإنسان اعتمادا كليا . ثانيا : ان التوكل يقضي على الوسوسة الشيطانية التي تمنع البشر من اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب . قال الله تعالى : ( وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء ان الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ) « 1 » . هكذا جاءت قيمة التوكل على الله ، في اللحظات الصعبة ، كواحدة من أبعاد الصلة بين العبد المؤمن وبين ربه . هاء - ليس النظام الحاكم على الخليقة متماسكا إلى درجة لا ينفذ فيه إرادة ، بل ستبقى فجوات كبيرة فيه بالرغم من دقته ولذلك تجد البعض يوفق في تصرفاته بينما لا يوفق آخرون . من الذي يقدر التوفيق ؟ انه الله سبحانه ، ولذلك لابد ان نتوكل عليه طلبا للتوفيق ، قال الله تعالى : ( قال يا قوم أرأيتم ان كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد ان أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ان أريد الا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) « 2 » . فشعيب - عليه السلام - هو الآخر توكل على الله ، لأنه رأى آثار رحمة الله عليه والتي تجلت في أمرين : الأول : في أنه كان على بينة من ربه - وبتعبير آخر - في الثقة التامة بدينه .

--> ( 1 ) - يوسف / 67 . ( 2 ) - هود / 88 .